شهداء الوحدة الترابية... هل يكفي التكريم الرمزي أم آن أوان الإنصاف الحقيقي؟
إن شهداء الوحدة الترابية هم رمز الوفاء والتضحية، فقد لبّوا نداء الوطن دون تردد، وقدموا أرواحهم دفاعاً عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية. تركوا وراءهم أرامل وأبناء وآباء وأمهات حملوا ألم الفراق، لكنهم ظلوا يعتزون بذويهم الذين استشهدوا وهم يؤدون واجبهم الوطني بكل شرف وإخلاص.
غير أن الوفاء للشهداء لا ينبغي أن يقتصر على الكلمات أو المناسبات السنوية،بل يجب أن يترجم إلى إجراءات عملية تحفظ كرامة أسرهم، وتضمن لهم
الحقوق التي يستحقونها. أرامل وأبناء الشهداء يعيشون الويلات و ما زالوا يطالبون بالاستفادة من حقوقهم المشروعة، من بينها التعويض عن الاستشهاد والسكن، وفرص الشغل، وتفعيل المقتضيات المتعلقة بمكفولي الأمة، بما يحقق
العدالة والإنصاف و جبر الضرر الذي لحقهم على مدى عقود من الزمن. دون سند وفي غياب تام للمصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية و مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين التي لم تراكم الا الفشل في ملف أسر شهداء ومفقودي حرب الصحراء المغربية.
إن تكريم شهداء الصحراء المغربية يجب أن يكون التزاماً دائماً و بشكل رسمي.
فدماء الشهداء صنعت تاريخ الوطن، ومن واجب الجميع صون هذه الأمانة. كماأن إنصاف أسرهم ينبغي أن يكون ضمن الأولويات الوطنية، بما يجسد قيم التضامن والاعتراف بالتضحيات التي بذلت دفاعا عن استرجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتوجّه أسر الشهداء نداء إلى الجهات الرسمية المختصة، وإلى المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، ومؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين وقدماءالمحاربين، إلى تدارك الأمر ورفع التهميش والاقصاء والخذلان والتسويف على ملف أسر الشهداء والعمل على تنزيل استفادات ترقى لتطلعات الأسر بدل تضليل الواقع بالفتات. وتطبيق التوجيهات والأوامر الملكية السامية ذات الصلة بحقوق أسر شهداء الوحدة الترابية، بما يضمن استفادة جميع المستحقين وفق القوانين والإجراءات
المعمول بها.
كما تدعو مختلف المؤسسات، من حكومة وبرلمان وأحزاب سياسية
وهيئات حقوقية وفعاليات المجتمع المدني و الإعلام الوطني، إلى التفاعل الجاد
مع مطالبها، وإعطاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام، حتى لا يبقى الحديث عن حقوق أسر الشهداء مقتصرا على المناسبات ، بل يجب أن يتحول إلى واقع ملموس يعكس الوفاء لمن قدموا أرواحهم دفاعا عن الوطن.
إن أعظم تكريم للشهداء ليس في الكلمات والخطب، وإنما في صون كرامةأسرهم، وضمان حقوقهم، وترسيخ ثقافة الوفاء لمن ضحوا من أجل أن يبقى المغرب موحدا، آمنا، مستقراً، وشامخا بين الأمم.
رحم الله شهداء الوحدة الترابية، وحفظ الله المغرب، وأدام عليه نعمة الأمن
والاستقرار تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره
الله وأيده.
بقلم محمد أحمزاوي ابن شهيد حرب الصحراء المغربية
.jpeg)